قصر الحمراء Alhambra  

2005 

أحد الشواهد الخالدة على مساهمة المسلمين في الحضارة الإنسانية والدور المركزي الذي لعبوه في تحديث وتطوير الموروث الحضاري السابق ، القليل من التأمل والمشاهدة لبناء القصر والقليل من القراءة يوضح لك عن مدى التقدم في الرياضيات والجبر في رسم المخططات المعمارية وهندسة المياة وتنسيق الحدائق.  فعلا نتحدث عن دراسة حالة تشمل كامل المنظومة الحضارية من القدرة على التأقلم والإنفتاح على الكل بل وإحتضان كامل الأطياف الدينية واستيعاب الأفكار وتطويرها ، حضارة صنعت منتجاتها في الطب والتقنية والمعمار وهندسة المجتمعات وتوفير الرخاء والأمن لمواطنيها.



تسمية القصر جاء بسبب لون التربة اللي أستخدمت في بناء القصر ، أو قد يكون بسبب إسم العائلة التي حكمت وهم بني الأحمر ، يقع القصر على تلة في المدينة الرائعة غرناطة  في الأندلس درة الإندماج والتزاوج الحضاري بين الإسلام وأوروبا ، قصة القصر بدأت من هروب أحد أمراء بني الأحمر واثناء هروبة وجد القصبة وهي حصن قديم على تلة عالية (  وعلى فكرة الإسم دارج كثيرا في المغرب العربي ) ومحمي بسلسلة جبال سييرا نيفادا فاختار الموقع كحصن حصين لمملكة بني الأحمر آخر ممالك الأندلس وآخر سلاطينها هو إبي عبدالله الصغير. كتب العرب والمستشرقين العديد من الكتب عن القصر إلا أن كتاب حكايات من الحمراء للكاتب الأمريكي الشهير إرفنج واشنطن تعد الأهم وبواسطتها أكتسب القصر هذه الشهرة  في الغرب وبسببه تم ترميم القصر من قبل السلطات الإسبانية،  أقام الكاتب في القصر ثلاثة شهور وكان يتجول في حدائقه ويتناول طعامه في قاعة الأسود وينام في القاعات الملكية وقد وصف العرب بالشعوب المتحضرة التي اضافت الكثير لأوروبا اخلاقيا وحضاريا وفي الكتاب العديد من القصص الخيالية والرومانسية الشيقة، ومن شدة إعجاب الكاتب بالحضارة الأندلسية بنى بيته في أمريكا على الطراز المعماري الأندلسي.

بني القصر في القرن الثالث عشر ميلادي وبالقصر عدد من ابراج المراقبة و توجد حول القصر شبكة من  الجواسيس في المنطقة المحيطة تمتد على بعد اميال في الجبال والأودية لتحذير حراس وجنود القصر بقدوم الأعداء . يضم القصر العديد من القاعات والقصور منها قصر جنة العريف ويجد فيه حديقة رائعة مع نوافير متراصة بشكل منتظم وبنفس الأرتفاع، قاعة الريحان وفيه أشجار الريحان كما يدل الأسم وبركة مياه كبيرة تعكس شكل المباني كالمرآة  وتعلوها الآيه الكريمة (وما النصر الا من عند الله) تجربتي الشخصية ومشاعري عند الإنتقال من قاعة إلى أخرى والمشي بالممرات الضيقة تقع عينك وبشكل مستمر على النقش المتكرر وشعار الدولة لاغالب إلى الله يوحي لك بالفخر والإعتزاز ويجعلك تلتفت لمن حولك وتقلهم هؤلاء اجدادي ٠٠٠٠٠، قاعة السفراء وهي من أجمل وأكبر القاعات سقفها مصنوع من الخشب المزخرف ، قاعة تزيين الملكة وفيها سقف مزخرف بالجبس بنقوش إسلامية. ولايمكن إغفال نظام الري فقد جلبوا المياه من الجبال المجاورة والتي تبعد عشرات الكيلومترات عن القصر عبر شق الجداول وحفر الإنفاق في الجبال ورفع المياه للمناسيب العليا عن طريق السواقي وتخزينها ولحرص المسلمين على إستخدام المياه الطاهرة للوضوء فقد اخترعوا نظام لإعادة التدوير ولتنقية المياه ولإعادة الفائض منه في الأنهار المجاورة كما قاموا بتشييد شبكة معقدة لتصريف المياه حتى تم إيصالها إلى الحدائق والنوافير والحمامات في كل أرجاء القصر نظام هندسي مذهل حتى يروى بإن نافورة الأسود الأثني عشر مرتبطة بساعات النهار والليل حيث تخرج المياه من فم كل أسد في كل ساعة. طبعا تدفق المياه عبر النوافير والقنوات من قاعة إلى اخرى يضيف خلفيه مريحه من الأصوات بشكل يريح الأعصاب …




وفي القصر عدد من النقوش والقصائد والآيات منها قصيدة حوض الأسود وفيها يقول الشاعر:

وهل هي في التحقيق غير غمامة     تفيض إلى الآساد منها السواقيا

فيا من رأى الآساد وهي روابض          عداها الحيا أن تكون عواديا






قبل زيارة القصر يفضل قراءة عدد من الكتب ومنها كتاب حكايات من الحمراء اللي اشرت إليه سالفا والتاريخ الأندلسي للدكتور الحجي وغيرها من الكتب وستنتابك مجموعه مختلطة من المشاعر منها الحزن إلى ماآلت اليه امور العرب والمسلمين ليس من فقدان هذا الفردوس فقط وإنما لضياع الحضارة والأخلاق في وقتنا الحالي , وتختلط بمشاعر الفخر لتاريخنا العظيم وماحققناه في تلك الفترة , زيارة القصر تبعث الآمال وتخرجك من دائرة اليأس .


لتفادي الطوابير الطويلة انصح بشراء التذاكر عن طريق النت أو التنسيق مع احد المكاتب السياحية سعر التذكرة ١٥ يورو.